طعام الأطفال في سن ٣–٤ أعوام (جزء6)
الأطفال البدينون — نصائح عملية
إن سن الالتحاق بالروضة هي في العادة الفترة التي يكون نمو الطفل فيها أبطأ من نموه خلال أول عام من حياته. فتختفي الفخذان الممتلئتان وقد تبرز الأضلاع بدون أن يعني هذا الأمر أي مشكلة. ولكن ليس كل الأطفال ينحفون فبعضهم يبقون محافظين على امتلاء اجسامهم حتى في سن الالتحاق بالروضة. وكشفت الأبحاث أنه من الأسهل تجنب السمنة في مرحلة متأخرة في الحياة إن جرى اكتشافها في سن الالتحاق بالروضة ولهذا فإن مركز رعاية صحة الأطفال يلفت النظر إلى الأطفال الذين يزيد وزنهم بسرعة. وقد يشعر ولي الأمر بأنه في موضع الهجوم عليه أو التشكيك فيه ولكن النية من الحوار طيبة. فمن الصعب على ولي الأمر أن يدرك أن وزن طفله يفوق اللازم. وكشفت الأبحاث في كل من السويد وبلدان أخرى أن الكثير من أولياء الأمور يقلِّلُون من شأن وزن أطفالهم — ويبالغون في ما يحتاجه الطفل من الطعام. وبإمكان الطفل تلقي العون بخصوص زيادة وزنه من خلال تلقي التوجيه ومعرفة سبب زيادة وزن الطفل أكثر مما هو طبيعي. فالأمر لا يتعلق بأن يخفض الطفلُ وزنَه بل بإيجاد التوازن السليم للطفل.
تفاعل الجينات والبيئة
هناك الكثير من الأفكار المسبقة عن السمنة وعن سبب إصابة الأطفال من السمنة. ولكن الأسباب كثيرة وتختلف من فرد لآخر. ولكل من العوامل البيئية والوراثية أثرٌ. القدرة على الإحساس بالجوع والشبع تختلف من مثلاً بين الأفراد، مثلها مثل توفر الطعام والمأكولات الأخرى أمام الأطفال. المثال الآخر هو أن بعض الناس فعالون جداً فيما يخص تخزين فائض الطاقة (= السعرات الحرارية) مثل الدهون، وهو أمر كان مفيداً في الزمان الذي كان توفر الطعام فيه محدوداً. ولكن هذه الخاصية قد تؤدي في حالة الوفرة إلى السمنة.
وفيما يلي بعض الأمثلة على أسباب اكتساب الأطفال قدراً من طاقة أكبر مِمّا يمكنك الانتفاع به — ونصائح عَمّا يمكنك فعله إن كان هذا ما يحدث معك:
هل الطفل شخص صغير مغرم بالطعام؟
إنها خاصية جيدة! يمكنك الاستفادة من ذلك من خلال محاولة جعل الطفل يهتم بالخضروات بجميع أنواعها. فوجبةٌ من الطعام تكفي أغلب الأطفال وإن كان الطفل يريد المزيد فمن الرائع أن تكون الخضروات موجودة ليتناول منها وربما أيضاً فاكهة يتناولها ليُحَلِّي بها عَقِبَ الطعام، كي لا تمنحه كل وجبة قدراً من الطاقة أكبر من اللازم. دَرِّب الطفل على أن يكون حاضر الذهن عندما يتناول الطعام — أن يحس بمذاق الطعام وأن يأكل مستخدماً جميع حواسه، فهذا أمر يزيد من فرصة الإحساس بالشبع. والموضوع يتعلق من الناحية العملية بأن بتناول الطفل طعامه مثلاً دون تشويش التلفزيون أو غيره من الشاشات وعدم الأكل بسرعة جداً، دون وضع الملعقة/الشوكة/السكين أحياناً والتحدث قليلاً بين اللقم الممضوغة.
هل يشعر الطفل بشهوة الأكل باستمرار — سواء للطعام أو للسكاكر أو ”لأي شيء“؟
حاول مساعدة الطفل على التمييز بين الجوع وشهوة الطعام من خلال أن تطلب منه التنبه — هل بطنه تؤلمه فعلاً؟ هل يشعر الطفل بالجوع أم بشهوة طعام تعني شيئاً آخر، ربما أن الطفل يشعر بالملل؟ هل بالإمكان إلهاء الطفل بأمور مثل اللعب أو الألعاب اليدوية بانتظار موعد الطعام؟
إن صحة جميع الأطفال تكمن في البيئة الغذائية الصحية، وهذا يعني أن أكثر الموجود في المنزل هو الطعام والخضروات والفواكه وأن هناك القليل من السكاكر والتسالي والمشروبات الحلوة. وبالنسبة للأطفال ذوي شهوة الطعام المستمرة فإن لهذا أهمية إضافية.
هل يصعب عليك بوصفك ولي الأمر (أو غيره من الأشخاص البالغين المهمين في حياة الطفل) في وضع الحدود؟
ليس من السهل دائماً علينا وضع الحدود لذلك الشخص الصغير الذي نحبه ذلك الحب البالغ. ولكن وضع الحدود هو في حقيقة الأمر أحد أساليب إظهار الحب. وهذا يسري بالأخص على الطعام والمأكولات الأخرى.
إن أغلب الأطفال يحبون السكاكر والأيس كريم والتسالي والوجبات السريعة مثل البطاطس المقلية والمشروبات الغازية. وهذه من الأشياء التي تمنح الكثير من الطاقة ولكن لا قيمة غذائية لها. ولهذا فإن الأطفال بحاجتنا معشر البالغين للالتزام بالحدود، مثلاً من خلال العمل بعدم تناول الحلويات إلا يوم السبت. إلا إن منع الأشياء تماماً لا يبدو أنه حل: فالأبحاث كشفت عن أن هذا قد يجعل الطفل أكثر تشبثاً بالسكاكر.
هل ترى أن طفلك بحاجة لطعام أكثر مِمَّا يأكل فعلياً؟
وكما أسلفنا سابقاً فإنه من الشائع أن يظن الوالِدان أن أطفالهما بحاجة لمقدار من الغذاء أكبر مما يحتاجون حقيقةً. قد يؤدي هذا إلى لجوء الوالِدَيْن إلى الحِيَل كي يدفعا بالطفل إلى تناول المزيد من الطعام ولا يصح السماح للطفل بالإصغاء إلى مؤشرات الجوع والشبع لديه. وتقول القاعدة المفيدة أنك بوصفك ولي الأمر تقرر ما هو الطعام الذي سيُقدم ومتى سيتم ذلك وأن الطفل يقرر ماذا وكم يريد. ولا ضَيْرَ في عدم تناول الطفل وجبة كاملةً — المهم هو ما يأكله الطفل خلال فترة طويلة كالأسابيع والأشهر. المداومة على طبخ الطعام الذي يعرف ولي الأمر أن الطفل يحبه جداً أمر قد يكون ضاراً: لأنه قد يجعل الطفل يأكل أكثر من حاجته الفعلية بسبب مذاق الطعام الشهي.
هل يحصل الطفل على الكثير من الطاقة عن طريق المشروبات الحلوة؟
تزيد المشروبات الحلوة احتمال الإصابة بالسمنة لأسبابٍ منها أنه يبدو أن الجسم يصعب عليه الانتباه إلى المادة الحلوة في الحالة السائلة، وهو أمر قد يتسبب بدوره في أن مقدار الوارد من الطاقة يكون مرتفعاً جداً. ومن السهل الاعتقاد بأن العصير بديل أفضل لكونه يحتوي على سكر طبيعي، ولكن أفضل شيء هو إعطاء الطفل الفاكهة ليأكلها كاملةً. وسيتناول الطفل وقتها الألياف المشبعة أيضاً وغيرها من الأمور المفيدة.
أمر مهم يخص الجميع: النصائح الخاصة بتشجيع الصورة الإيجابية عن الجسم
كشفت الأبحاث عن قدرة الأطفال الصغار البالغين ٤–٥ أعوام فقط على التعبير عن استيائهم من مظهر جسمهم. بل وبعضهم يشعر برغبة في التخسيس. يتضمن كتاب «Projekt Perfekt — om utseendekultur och kroppsuppfattning» ”مشروع الكمال — عن ثقافة المظهر الخارجي وإدراك مظهر الجسد“ (دار النشر «Natur & Kultur») أموراً مثل النصائح الآتية، الواردة هنا على نحو ملخص، إلى أولياء الأمور وباقي الكبار من أجل تعزيز الإدراك الإيجابي لمظهر الجسم عند الأطفال:
- عليك إيصال نظرة إيجابية عن جسمك، مثلاً من خلال تجنب انتقاد مظهرك أمام الطفل.
- عليك أن توصل إلى الطفل أنك ترى أنه لطيف ويُحَبَّذ التركيز على الأمور التي ترى أن الطفل قادر على عملها مستعيناً بجسمه، مثل السباحة والتسلق والرقص، بدلاً من التركيز على مظهر الجسم.
- عليك إيصال نظرة إيجابية عن مظهر الآخرين ويُفَضَّل التحدث عن الآخرين انطلاقاً من صفاتهم الشخصية وليس من منطلق مظهرهم.
- عليك إيصال نظرة إيجابية عن الطعام والأكل. تجنب الحديث عن الغذاء بأوصاف مثل ”جيد“ أو ”سيء“ لأن هذا قد يبعث عند الطفل شعوراً بالذنب.