كتاب اربعون
اربعون
مراجعة كتاب "أربعون" لأحمد الشقيري: السرد، الأفكار، الحبكة، والأسلوب
مقدمة
يعد كتاب "أربعون" لأحمد الشقيري من الكتب التي أثارت جدلاً واسعاً بين القراء والنقاد، حيث يمزج بين السيرة الذاتية، التأملات الفلسفية، والنصائح الحياتية. صدر الكتاب في عام 2017، ويتناول الشقيري فيه رحلته الشخصية والفكرية خلال عقدين من الزمن، مع التركيز على الدروس التي تعلمها بعد بلوغه سن الأربعين.
في هذه المراجعة، سنحلل السرد، الأفكار، الحبكة، والأسلوب الذي اتبعه الكاتب، مع تقييم مدى نجاحه في إيصال رسالته وتأثيره على القارئ.
1. السرد: بين الذاتي والعام
يتميز أسلوب السرد في "أربعون" بأنه شخصي جداً، حيث يروي الشقيري تجاربه الخاصة بطريقة حميمية، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه يسمع حكايات من صديق مقرب. يستخدم الكاتب أسلوب الحكي المباشر، متجنباً التعقيدات الأدبية، مما يجعل الكتاب سهل القراءة وممتعاً للجمهور العام.
ومع ذلك، يعيب بعض النقاد على السرد افتقاره للتنظيم الزمني الدقيق، حيث تتداخل الأحداث أحياناً دون تسلسل واضح، مما قد يُربك القارئ. فمثلاً، ينتقل الشقيري من ذكريات الطفولة إلى أحداث حديثة دون فواصل واضحة، مما يجعل بعض الفصول تبدو مفككة.
رغم ذلك، فإن الجرأة في الاعتراف بالأخطاء هي أحد أبرز مميزات السرد. فالكاتب لا يتردد في الحديث عن إخفاقاته، مثل تجربة الإدمان على العمل، أو فترات الشك والضياع، مما يضفي مصداقية على الرواية.
2. الأفكار: بين العمق والسطحية
يطرح الشقيري في "أربعون" مجموعة من الأفكار الحياتية والفلسفية، بعضها عميق ومثير للتفكير، وبعضها الآخر قد يبدو مكرراً أو سطحياً لمن يقرأ كثيراً في مجال التنمية الذاتية.
أبرز الأفكار المطروحة:
أهمية المرونة النفسية: يتحدث الكاتب عن ضرورة تقبل التغيير وعدم الخوف من الفشل.
التوازن بين العمل والحياة: ينتقد الشقيري ثقافة "الانشغال الدائم" التي يعيشها الكثيرون.
قيمة الوقت: يؤكد على أن العمر قصير ويجب استثماره فيما له معنى.
التأمل والروحانيات: يتطرق إلى أهمية الصلاة والتفكر في خلق الله.
لكن بعض القراء يشعرون أن الأفكار ليست جديدة، خاصة لمن تابعوا محتوى الشقيري في برامجه التلفزيونية مثل "خواطر". كما أن النصائح أحياناً تكون عامة دون تفصيل عملي، مثل قوله "استثمر في نفسك" دون تقديم خطوات واضحة لكيفية ذلك.
رغم ذلك، تظل بعض الأفكار ملهِمة، خاصة عندما يقترن الحديث بها بقصص شخصية، مثل تجربته مع مرض ابنته وكيف غيرت نظرته للحياة.
3. الحبكة: هل هناك قصة متكاملة؟
يختلف "أربعون" عن الكتب الروائية التي تتبع حبكة درامية واضحة، فهو مجموعة من الخواطر والقصص المترابطة، وليس له بداية أو ذروة أو نهاية تقليدية.
بعض الفصول تعتمد على الذاكرة العاطفية، مثل حديثه عن والده وعلاقته به، بينما فصول أخرى تناقش قضايا فكرية، مثل الفصل الذي يتحدث فيه عن مفهوم السعادة.
هذا التنوع يجعل الكتاب ممتعاً، لكنه قد يُفقد القارئ الشعور باتساق الحبكة. فبينما تتوقع أن يكون الكتاب سيرة ذاتية متسلسلة، تجد نفسك أمام مقالات منفصلة تربطها فقط شخصية الكاتب.
لكن يمكن القول إن الهدف ليس سرد قصة، بل تقديم دروس حياتية، وبالتالي فإن عدم وجود حبكة تقليدية قد يكون مقصوداً.
4. الأسلوب: بين البساطة والخطابية
يمتاز أسلوب الشقيري في "أربعون" بـ السلاسة والبساطة، فهو يكتب بلغة قريبة من العامية أحياناً، مما يجعله مفهوماً للقارئ العادي. كما أنه يستخدم أسلوب الحوار المباشر، وكأنه يخاطب القارئ وجهاً لوجه.
لكن بعض النقاد يرون أن الأسلوب مباشر جداً لدرجة أنه يفتقر إلى العمق الأدبي. فجمل مثل: "الحياة قصيرة، فلا تضيعها في الأشياء التافهة" قد تبدو وعظية أو مبتذلة لمن يفضلون الصياغة الأدبية الأكثر تعقيداً.
من ناحية أخرى، القصص الشخصية هي الأكثر تأثيراً في الكتاب، مثل حديثه عن زواجه أو علاقته بأبنائه، حيث يصبح الأسلوب أكثر عاطفية وإقناعاً.
الخلاصة: لمن هذا الكتاب؟
الجمهور المستهدف: الشباب العربي الذي يبحث عن إلهام وتوجيه حياتي، خاصة من يتابع الشقيري عبر وسائل التواصل.
الإيجابيات:
جرأة الكاتب في كشف نقاط ضعفه.
أفكار ملهمة حول تطوير الذات.
أسلوب سلس وسهل القراءة.
السلبيات:
بعض الأفكار مكررة أو غير مطورة.
افتقار السرد إلى التسلسل الزمني الواضح.
الأسلوب قد يكون وعظياً أحياناً.
التقييم النهائي: 7.5/10
"أربعون" كتاب جيد لمن يبحث عن خواطر حياتية مكتوبة بأسلوب حميمي، لكنه ليس عميقاً بما يكفي ليُعتبر عملاً أدبياً أو فلسفياً رفيعاً. يظل كتاباً ملهمًا، خاصة لمحبّي أحمد الشقيري وأسلوبه البسيط.