«علم الكون الفيزيائي» فيزياء ما وراء النموذج المعياري
في الفيزياء، يقدم النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات حاليًا أفضل وصف لجميع البيانات التجريبية.
يشير مصطلح فيزياء ما وراء النموذج المعياري (بالإنجليزية: Physics beyond the Standard Model) إلى التطورات النظرية اللازمة لشرح قصور النموذج المعياري، مثل أصل الكتلة (المسألة الهرمية)، ومسألة الثابت الكوني، ومسألة خرق تناظر الشحنة السوية القوية، وتذبذب النيوترينو، وتباين المادة والمادة المضادة، وطبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة. مشكلة أخرى تقع ضمن الإطار الرياضي للنموذج العياري تكمن في عدم تطابق بنائه الرياضي مع ذلك الخاص بالنسبية العامة لدرجة انهيار النموذج العياري أو النسبية العامة أو كلتا النظريتين ضمن بنائهما الخاص في حالات معينة (على سبيل المثال ضمن السمات المعروفة للزمكان مثل الإنفجار الكبير وآفاق الحدث للثقب الأسود).
تشتمل نظريات ما وراء النموذج العياري على امتدادات عديدة للنموذج العياري خلال التناظر الفائق، مثل النموذج العياري الفائق التناظر الأدنى، و النموذج العياري الفائق التناظر القريب من الأدني
، أو على تفسيرات جديدة كلياً، مثل نظرية الأوتار، ونظرية-إم، و الأبعاد الإضافية
. بميل هذه النظريات ذات التفسيرات الجديدة لإعادة إنتاج مجمل الظواهر الحالية، يمكن تسوية مسألة أي من هذه النظريات هي الأصح، وعلى الأقل تمثل أفضل خطوة باتجاه نظرية كل شيء فقط عبر التجارب، ضمن أكثر مجالات البحث نشاطاً في الفيزياء النظرية والتجريبية، وبالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً العديد من المحاولات لدمج الظواهر المختلفة والمترابطة إلى نظرية أكثر وحدوية، مثل توحيد اقتران المعياري، ونظرية كتل الكوارك، ونظرية كتل النيوترينو.
مشاكل النموذج العياري
النموذج العياري غير تام، بالرغم من كونه النظرية الأكثر نجاحاً في فيزياء الجسيمات حتى الآن.
ملاحظات تجريبية لايمكن تفسيرها
لايعطي النموذج العياري تفسيراً كافياً لعدد من الملاحظات التجريبية.
- الجاذبية: لا يقدم النموذج العياري تفسيراً للجاذبية، وأكثر من ذلك لايتوافق مع النظرية الأكثر نجاحاً للجاذبية حتى الآن «النسبية العامة».
- المادة المظلمة والطاقة المظلمة: تخبرنا مشاهدات علم الكون بقدرة النموذج العياري على تفسير فقط ما يقارب 4% من الطاقة الموجودة في الكون. يجب أن تشكل المادة المظلمة (مادة بسلوك مماثل للمواد الأخرى المعروفة وتتآثر فقط بشكل ضعيف مع حقول النموذج العياري) ما يقارب 24% من نسبة 96% المتبقية. ويجب أن تمثل الطاقة المظلمة ما تبقى (كثافة طاقة ثابتة للفراغ).
- كتلة النيوترينو: النيوترينو جسيم عديم الكتلة وفقا للنموذج العياري. بالرغم من ذلك تظهر تجارب تذبذب النيوترينو وجود كتلة للنيوترينو. يمكن إدراج كتلة النيوترينو ضمن النموذج العياري يدوياً، باستثناء أن تلك الإضافة تقود لمشاكل نظرية أخرى.
- تباين المادة والمادة المضادة: الكون مكون في مجمله من المادة، ويتنبأ النموذج العياري بتساوي كمية كل من المادة والمادة المضادة (تقريباً)، والتي من شأنها أن تفني بعضها البعض بما أن الكون يبرد.
تنبؤات نظرية غير ملاحظة
باستثناء بوزون هيغز، تمت ملاحظة جميع الجسيمات التي تنبأ بها النموذج العياري في مصادم الجسيمات. تنبأ ببوزون هيغز تفسير النموذج القياسي لآلية هيغز التي تصف كيفية تحطم تناظر المقياس الضعيف SU2، وكيفية وجود كتلة للجسيمات الأساسية. حددت الأبحاث التجريبية على الأرجح كتلة بوزون هيغز بين 114 و 157 إلكترون فولت وذلك في حال صحة النموذج العياري ووجود بوزون هيغز، وبالرغم من سماح امتداد النموذج العياري بكتلة تتراوح بين 185 و 250 إلكترون فولت لبوزون هيغز. في حال وجود بوزون هيغز، فإنه يجب على تجارب مصادم الهادرونات الكبير التابع لسيرن ايجاده، وفي حال عدم ايجاده فإن تحطم SU2 وتولد الكتلة يجب أن تدرج ضمن فيزياء ماوراء النموذج العياري.
مشاكل نظرية
تضاف بعض المزايا إلى النموذج العياري بطريقة مخصصة، وهذه ليست مشكلة في حد ذاتها (أي تبقى النظرية صحيحة بوجود هذه المزايا الخاصة)، ولكنها تؤدي إلى عدم فهم النظرية. حفزت المزايا المخصصة واضعي النظريات للبحث عن نظرية أكثر عمقاً وذات بارامترات أقل. أمثلة على بعض هذه المزايا المخصصة:
- المسألة الهرمية: يقدم النموذج العياري الكتل الجسيمية من خلال عملية تعرف بكسر التناظر التلقائي والناجم عن حقل هيغز. ضمن النموذج العياري، تدخل تصحيحات كمية كبيرة جداً على كتلة هيغز بسبب وجود الجسيمات الافتراضية (الكوارك القمي الافتراضي غالباً). هذه التصحيحات أكبر بكثير من كتلة هيغز الفعلية. هذا يعني أن بارامتر كتلة هيغز المجردة
في النموذج العياري يجب أن يضبط بشكل يلغي كليا تلك التصحيحات الكمية. يعد هذا المستوى من الضبط غير طبيعي